السيد محمد حسين الطهراني

59

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

المحاربين للإسلام . واعتبر الإسلام احترام الناس شرعاً سواء بجميع طبقاتهم ، من ملك ورعيّة ، وحاكم ومحكوم ، وأمير وجندي ، ومخدوم وخادم ، بإلغاء الامتيازات والاختصاصات الحيويّة ، والتسوية بين الأفراد في حرمة نفوسهم وأعراضهم وأموالهم ، والاعتناء بشعورهم وإرادتهم - وهو الاختيار التامّ في حدود الحقوق المحترمة - وأعمالهم وما اكتسبوه وهو تسلّطهم على أموالهم ومنافع وجودهم . فليس لوالي الأمر في الإسلام - أي صاحب القدرة والولاية في الشرع الإسلاميّ - غير الولاية على الناس في إجراء الحدود والأحكام وفي أطراف المصالح العامّة العائدة إلى المجتمع الدينيّ . وأمّا ما تشتهيه نفسه وما يستحبّه لحياته الفرديّة فهو كأحد الناس لا يختصّ من بينهم بخصيصة ولا ينفذ أمره في الكثير ممّا يهواه لنفسه ولا في القليل . وعليه ، فإنّ الاسترقاق التغلّبيّ ، أي الحاصل بالتسلّط والغلبة ، سيرتفع بارتفاع موضوعه . أي أنّ الإسلام وفق أساس قوانينه لا يجعل شخص الوالي صاحب الغلبة والسيطرة في الإرادة والاختيارات النفسيّة فيما يتعلّق به نَفْسِهِ ، كي يفتح الطريق للاسترقاق والاستعباد عن طريق السيطرة والغلبة . وأمّا ولاية الآباء لأبنائهم فلهم حقّ الحضانة والحفظ ، وعليهم حقّ التربية والتعليم ، وحفظ أموالهم ما داموا محجورين بالصغر ، فإذا بلغوا الرشد فهم وآباؤهم سواء في الحقوق الاجتماعيّة الدينيّة ، وهم أحرار في حياتهم ، لهم الخيرة فيما رضوا لأنفسهم . نعم أكّدت التوصية لآبائهم عليهم بالإحسان ومراعاة حُرمة التربية ؛ قال تعالى . وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ، وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ